روايات

منعت مراتي

سكت كتير يا محمود أكتر مما كان لازم.
ساعتها حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أما نجلاء فبصت بينا باستغراب وسألت
في إيه؟
رد حسام بهدوء مرعـ,ـب
جوا الظرف ده الحقيقة اللي اتسرقت منك لمدة 12 سنة كاملة.
ومد إيده ناحية الظرف
قبل ما أصـ,ـرخ فيه وأقوله
حكايات بسمه
قبل أن ېلمس حسام الظرف ليفتحه، اندفعتُ نحوه بحركة لا إرادية محاولاً انتزاع الظرف منه، لكنه تراجع للخلف بحزم، ونجلاء وقفت بيننا، عيناها تتوسلانا أن نتوقف، وصوتها يرتجف أرجوكم.. في إيه؟ إيه الورق ده يا محمود؟

ليه حسام داخل بيتي كأنه جاي يواجه عدو مش أخوه؟
التفتَ حسام إلى أخته، وصوته أصبح أهدأ، لكنه كان يحمل ثقلاً ېمزق نياط القلب يا نجلاء، البيت اللي أنتي عايشة فيه، والراجل اللي ائتمنتيه على عمرك، قاموا كلهم على أساس من الكـ,ـدب. محمود ما كانش محاسب بسيط وقت ما خطبك.. كان هارب من القانون، ومحمود مش بس خبى عليكي ديونه، ده ابتزني شخصياً عشان أسكت عن حقيقته، وهددني إنه يغير شكل حياتك ويحرمك من كل حاجة لو كشفت أمره.
شعرتُ وكأن الهواء قد انقطع تماماً عن الغرفة.

نجلاء نظرت إليّ، نظرة لم أرَ مثلها في حياتي، نظرة انكـ,ـسار لم تكن على نفسها، بل كانت على الرجل الذي ظنت أنها تعرفه.
فتحت نجلاء الظرف بيدين ترتجفان، وأخرجت صوراً ومحاضر رسمية قديمة، كانت توثق كل شيك بدون رصيد، وكل قضية كانت مرفوعة ضدي قبل زواجنا بأسابيع. كانت وثائق تثبت أنني استغلت ثقة والدها فيّ لأصل إليها، وأني كنت أبيع الوهم منذ اللحظة الأولى.
وقعت الأوراق من يدها على السجاد، ونظرت إليّ بجمود مرعـ,ـب وقالت 12 سنة يا محمود.. 12 سنة وأنا بصدق إن أهلي قسوا عليا، وبصدق إنهم نسوني، عشان إنت كنت خاېف..

خاېف من صورتك الحقيقية اللي أنتي كنت بتهرب منها؟
لم أستطع النطق. حاولتُ الاقتراب منها، لكنها تراجعت للخلف پصـ,ـرخة مكتومة ما تقربش مني! اللي بينا ما كانش حب، كان تخدير لضميرك.. إنت كنت بتسـ,ـجنني في وهم عشان تعيش حياتك اللي بنيتها على كـ,ـدب.
حسام اقترب منها ووضع يده على كتفها، وقال بحزم الشنطة جاهزة في العربية يا نجلاء، والولاد معاكي في بيت بابا.. محمود مش هينفع يفضل هنا دقيقة كمان.
في تلك اللحظة، لم أرَ نجلاء زوجتي، بل رأيت نجلاء المرأة التي تحررت لتوها من سـ,ـجنٍ بنيتُ جدرانه من الخـ,ـۏف والأنانية.

نظرت إليّ نظرة أخيرة، لم تكن غاضبة، بل كانت نظرة شفقة.. أنا ما زعلتش على السنين اللي ضاعت يا محمود، أنا زعلت عليك.. لأنك رغم كل السنين دي، فضلت جبان، والجبان عمره ما بيعرف يحب.
خرجتْ من البيت، ولم تلتفت خلفها. الباب الذي أغلقته خلفها لم يغلق على نجلاء فقط، بل أغلق على 12 سنة من عمري الذي انتهى في تلك

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى